مسار إجبارى.. "ورطة فيها حاجة حلوة"

 "أنا حاسس إن الموضوع عمال يكبر مننا"

"وأنا كمان"

"طب هنعمل إيه؟"

"هات أمك وتعالوا اتغدوا عندنا بكرة"

حوار عابر بين الشقيقين علي وحسين، بطلي مسلسل "مسار إجباري"، تداوله مستخدمو موقع "فيسبوك" بكثرة، وقد وجد كل منهم ما يربطهم به ببساطة، رغم اختلاف حياتهم وقصصهم عن قصة المسلسل وأبطاله.


يختصر الحوار أيضًا الكثير مما ربطني بالمسلسل من الحلقة الأولى، فعلى الرغم من تعقيد الورطة التي أوقعهما الأب فيها، والمسار الإجباري الذي اتخذته حياة الأسرتين التي اندمجت بعد معرفة الحقيقة في أسرة واحدة، إلا أن الجميع تعامل مع كل هذه التعقيدات ببساطة وبدون الكثير من الدراما.


أمام المسارات الإجبارية التي تفرضها علينا الحياة يظل لدينا الخيار دائمًا، هل نزيد الأمور تعقيدًا بالبكاء على الأطلال والسخط على الحال وتصور مدى روعة الحياة لو لم تكن لدينا هذه المشكلة؟ أم نتأقلم مع الوضع ونحاول رؤية الجانب الإيجابي لهذه المفاجآت غير المتوقعة من الدنيا ونستغل كل المعطيات معنا لنصل إلى بر الأمان؟


أحاول تخيل شكل حياة الأسرتين لو أنهم اتخذوا الخيار الأول، لو رفضت كلتا الزوجتين الاعتراف بوجود الأسرة الأخرى، لو تحولتا لعدوتين وبدلاً من الوقوف معًا في وجه الأزمة التي فرضت عليهم زادوا الأمور تعقيدًا بعداوة ثالثة لا داعي لها. هذا الفخ الذي يقع فيه الكثيرون في الحياة ونجا منه أبطال المسلسل، فتمكن حسين فورًا من رؤية الجانب الإيجابي للحياة السرية التي اكتشفها لوالده، لم يطل النظر أو التفكير في أنه خدعهم وأخفى عنهم نصف عالمه، بل ركز على أنه الآن يحظى بإخوة طالما تمناهم، وأنه لم يعد مضطرًا لاعتبار أي غريب أخًا له، فله الآن أخوة من الدم. أما "إحسان" فابتلعت مرارتها من خيانة زوجها، وركزت على أنه أحسن الاختيار، وأن أبناءها الآن اكتسبوا أخًا جديدًا يساندهم ويقف إلى جوارهم.


تتصاعد التعقيدات في المسلسل الذي يجمع التشويق والإثارة بالجانب الاجتماعي، ولا أجدني أنفر منه ولا أشعر بالضيق كما اعتدت أن أشعر كلما استحكمت حلقات الحبكة على الأبطال في أعمال أخرى، بل على العكس، أتابع بشغف وفي قرارة نفسي أشعر بالأمان لأنني أرى على الشاشة بيوتًا تشبه بيوتنا، وعلاقة أخوة سوية تطمئنني أنه رغم كل شيء لا يزال هناك أشخاص في دائرتنا يمكن الوثوق بهم والاتكاء عليهم وننام قريري العين في وجودهم.


أصدق حسين وهو يقول "مش هخاف طول ما أخويا في ضهري" وأتذكر أنني أيضًا للسبب نفسه لا ينبغي أن أخاف مهما ساءت الأمور. أتذكر أن أهم ما منحني القدرة على الاستمرار رغم كل المتاعب هو أنه كان بإمكاني أن أرى رحمة الله ولطفه في كل اختبار.


أشعر بالامتنان لصناع العمل على هذه الرحلة الإنسانية القصيرة، فرغم جرعة التشويق والإثارة الكبيرة إلا إنها لم تمنعنا من التفكير في حياتنا واختياراتنا، بدءًا من باهر دويدار صاحب المعالجة الدرامية، وسيناريو وحوار أمين جمال، محمد محرز، مينا بباوى وإخراج نادين خان وصولاً إلى الأداء الصادق البعيد عن المبالغة أو الافتعال من الأبطال أحمد داش، عصام عمر، صابرين، بسمة، رشدى الشامى وغيرهم من النجوم.


نشر بموقع اليوم السابع في 24 مارس 2024 



إرسال تعليق

0 تعليقات