Sara Darwish

عني

اسمي سارة. اختارته أمي تيمنا باسم زوجة نبي الله إبراهيم. ولدت في إبريل 1989، في بعقوبة بالعراق، التي يلقبونها بمدينة البرتقال. إذا كنت ممن يعرّفون الناس بما يحبون، فأنا أحب القطط والحكايات. أحب أن أقرأها، أشاهدها، وأكتبها صحافة وأدبًا. وإذا كنت تعرفهم بما يعملون فأنا أعمل بالصحافة منذ عام 2011 وحتى الآن. أرأس الآن قسم المرأة والمنوعات بجريدة اليوم السابع المصرية.

إلى جانب الصحافة أكتب بشكل مستقل. دخلت عالم التدوين والكتابة الساخرة عام 2008، فازت بعض تدويناتي بفرصة للنشر في كتاب مدونات مصرية للجيب في العدد الأول والثان والثالث. نشرت كتابي الورقي الأول في 2010 والثاني في 2015 والثالث "عزيزي رفعت" في 2021، وروايتي الأولى "باب أخضر للهاوية" نشرت عام 2023. أصدرت كذلك كتابين إلكترونيين آخرهما قصة بوليسية طويلة باسم "مقتل امرأة عادية".

سارة درويش كاتبة وصحفية

كتبي

باب أخضر للهاوية

عزيزي رفعت

مقتل امرأة عادية

مقالات ونصوص

أبحث عن..

مناقشة رواية باب أخضر للهاوية في مكتبة إدراك طنطا

 

يوم الخميس 9 مايو الساعة 7 مساء

مناقشة رواية باب أخضر للهاوية في مكتبة إدراك في طنطا بيناقشها أستاذي العزيز د. ياسر قنصوة أستاذ الفلسفة في جامعة طنطا

 أتمنى اشوفكم هناك على خير

طنطا- أمام الجامعة - ش عمر بن عبد العزيز - بجوار مسجد الجندي 📍

مسار إجبارى.. "ورطة فيها حاجة حلوة"

 "أنا حاسس إن الموضوع عمال يكبر مننا"

"وأنا كمان"

"طب هنعمل إيه؟"

"هات أمك وتعالوا اتغدوا عندنا بكرة"

حوار عابر بين الشقيقين علي وحسين، بطلي مسلسل "مسار إجباري"، تداوله مستخدمو موقع "فيسبوك" بكثرة، وقد وجد كل منهم ما يربطهم به ببساطة، رغم اختلاف حياتهم وقصصهم عن قصة المسلسل وأبطاله.


يختصر الحوار أيضًا الكثير مما ربطني بالمسلسل من الحلقة الأولى، فعلى الرغم من تعقيد الورطة التي أوقعهما الأب فيها، والمسار الإجباري الذي اتخذته حياة الأسرتين التي اندمجت بعد معرفة الحقيقة في أسرة واحدة، إلا أن الجميع تعامل مع كل هذه التعقيدات ببساطة وبدون الكثير من الدراما.


أمام المسارات الإجبارية التي تفرضها علينا الحياة يظل لدينا الخيار دائمًا، هل نزيد الأمور تعقيدًا بالبكاء على الأطلال والسخط على الحال وتصور مدى روعة الحياة لو لم تكن لدينا هذه المشكلة؟ أم نتأقلم مع الوضع ونحاول رؤية الجانب الإيجابي لهذه المفاجآت غير المتوقعة من الدنيا ونستغل كل المعطيات معنا لنصل إلى بر الأمان؟


أحاول تخيل شكل حياة الأسرتين لو أنهم اتخذوا الخيار الأول، لو رفضت كلتا الزوجتين الاعتراف بوجود الأسرة الأخرى، لو تحولتا لعدوتين وبدلاً من الوقوف معًا في وجه الأزمة التي فرضت عليهم زادوا الأمور تعقيدًا بعداوة ثالثة لا داعي لها. هذا الفخ الذي يقع فيه الكثيرون في الحياة ونجا منه أبطال المسلسل، فتمكن حسين فورًا من رؤية الجانب الإيجابي للحياة السرية التي اكتشفها لوالده، لم يطل النظر أو التفكير في أنه خدعهم وأخفى عنهم نصف عالمه، بل ركز على أنه الآن يحظى بإخوة طالما تمناهم، وأنه لم يعد مضطرًا لاعتبار أي غريب أخًا له، فله الآن أخوة من الدم. أما "إحسان" فابتلعت مرارتها من خيانة زوجها، وركزت على أنه أحسن الاختيار، وأن أبناءها الآن اكتسبوا أخًا جديدًا يساندهم ويقف إلى جوارهم.


تتصاعد التعقيدات في المسلسل الذي يجمع التشويق والإثارة بالجانب الاجتماعي، ولا أجدني أنفر منه ولا أشعر بالضيق كما اعتدت أن أشعر كلما استحكمت حلقات الحبكة على الأبطال في أعمال أخرى، بل على العكس، أتابع بشغف وفي قرارة نفسي أشعر بالأمان لأنني أرى على الشاشة بيوتًا تشبه بيوتنا، وعلاقة أخوة سوية تطمئنني أنه رغم كل شيء لا يزال هناك أشخاص في دائرتنا يمكن الوثوق بهم والاتكاء عليهم وننام قريري العين في وجودهم.


أصدق حسين وهو يقول "مش هخاف طول ما أخويا في ضهري" وأتذكر أنني أيضًا للسبب نفسه لا ينبغي أن أخاف مهما ساءت الأمور. أتذكر أن أهم ما منحني القدرة على الاستمرار رغم كل المتاعب هو أنه كان بإمكاني أن أرى رحمة الله ولطفه في كل اختبار.


أشعر بالامتنان لصناع العمل على هذه الرحلة الإنسانية القصيرة، فرغم جرعة التشويق والإثارة الكبيرة إلا إنها لم تمنعنا من التفكير في حياتنا واختياراتنا، بدءًا من باهر دويدار صاحب المعالجة الدرامية، وسيناريو وحوار أمين جمال، محمد محرز، مينا بباوى وإخراج نادين خان وصولاً إلى الأداء الصادق البعيد عن المبالغة أو الافتعال من الأبطال أحمد داش، عصام عمر، صابرين، بسمة، رشدى الشامى وغيرهم من النجوم.


نشر بموقع اليوم السابع في 24 مارس 2024 



no image

"بصراحة كيف حالك؟" ثلاث كلمات بسيطة وواضحة ومباشرة، يقولها بنبرة صوت هادئة تكون كافية ليس فقط لاختراق حصون الشخص الجالس أمامه، مهما كان ناجحًا ومشهورًا وغامضًا، وإنما أيضًا لاختراق قلب المشاهد، فتنهمر دموعه وهو يفكر مع نجمه المفضل على الشاشة في إجابة للسؤال. 

 "بصراحة كيف حالك؟" كم مرة تمنيت أن تحظى بهذا المقعد المميز أمام الإعلامي أنس بوخش ليكون وسيطًا بينك وبين نفسك وتتحدث عما يدور بداخلك وتشعر به فعلاً؟ تفكر في إجابات حقيقية على الأسئلة التي اعتدنا ألا نتوقف أمامها كثيرًا رغم أننا نسمعها كل يوم، لأننا نعرف أن لا أحد يرغب في سماع الإجابة الحقيقية. لا أنت نفسك ولا من يطرح عليك السؤال، فنمرر بسرعة إجابة سطحية، لا تخدش جروحنا ولا تمنحنا الفرصة للتفكير فعلاً في حالنا، ولا تكشف هشاشتنا أمام السائل.

 

على مدار سنوات، نجح بوخش في كشف وجوه لم نعرفها أبدًا للمشاهير في العالم العربي بمختلف المجالات، بل وجوه ربما لم يعرفوها هم أنفسهم. وجه إليهم أسئلة شديدة البساطة، شديدة العمق كذلك. ومنحهم فرصة للتأمل وللغوص في داخلهم وربما التطرق إلى مناطق لم يستكشفوها منذ سنين، ومنحهم الأهم: أذن تسمع باهتمام، بلا انتقادات ولا أحكام ولا جدال. وماذا يحتاج الواحد منا أكثر من هذه الأذن المنصتة والتفهم؟

 

لم يكن غريبًا أن تحظى حلقاته الحوارية بأكثر من 40 مليون مشاهدة، فرغم أن منصات السوشيال ميديا والمنصات الإعلامية تضج بلقاءات المشاهير وحواراتهم، كان ما يقدمه بوخش في لقاءاته لا يشبه "الوجبات السريعة" التي تقدم عادة، وإنما يقدم وجبة منزلية دافئة أعدت على مهل. يقدم لنا أكثر ما نحتاجه في هذا الزمن: فرصة للصمت، لالتقاط الأنفاس، للتأمل في أنفسنا والتفكير في ما وصلنا إليه وما مررنا به وما يخيفنا وما يؤلمنا ونلعق كل الجراح التي لم يمنحنا الإيقاع السريع للحياة الفرصة لتركها تتعافى على مهل. 

 

لوهلة حين عرفت بزيارة الإعلامي الإماراتي المميز إلى مصر، ولقائه مع صاحبة السعادة إسعاد يونس، تمنيت ككثيرين أن أحظى بفرصة للجلوس أمام بوخش، أن يسألني "بصراحة كيف حالك؟" أن أحصل على الفرصة للحوار مع نفسي، أتخيل أنني أخرجت قلبي ووضعته أمامي وأعتذر له عن كل ما جعلته يمر به، وبعد دقائق أستحضر سارة الطفلة، أهدهد خوفها وأخبرها أنها بطلة وأنها رغم كل هذا الخوف داخلها قطعت مسافة طويلة نحو أحلامها. 

 

تمنيت ذلك ثم تذكرت أن بإمكاني دائمًا أن أفعل ذلك دون حتى أن أغادر مكاني. تذكرت رحلتي مع "عزيزي رفعت" والأثر المدهش للكتابة، حتى لو كنت أكتب رسائل لصديق خيالي، كتبت له مرة "حديثي إليك هو طريقة ملتوية للحديث إلى نفسي ولكن بحدة أقل.. من خلالك أواجه نفسي من خلف ستار يحجب عني حدتها، كمن ينزع الضمادات عن وجهه للمرة الأولى بعد حريق مرعب، وقبل أن يواجه ملامحه الجديدة أمام المرآة للمرة الأولى، يحاول أن يتحسس وجهه ليمهد لنفسه حجم الكارثة".

 

على مدار أكثر من 7 سنوات منحتني الكتابة الذاتية وتلك الرسائل فرصة عظيمة للتواصل مع نفسي والحوار معها، وساعدتني على استكشاف أكبر مخاوفي وجروحي، نقاط قوتي وضعفي، ومنحتني الفرصة لمعرفة أن الكثيرين حولي يشاركونني الهواجس والمخاوف نفسها. كانت كل رسالة تجيب بدقة عن سؤال "بصراحة كيف حالك؟" وتوثق لأفكاري وأحلامي وألمي في تلك اللحظة، وتساعدني كثيرًا حين أعود لمطالعتها الآن على تذكر الشخص الذي كنته، والشخص الذي أتمنى أن أكونه، وتساعدني على فهم من أنا الآن. 

 

أنت أيضًا يا صديقي، بإمكانك أن تحظى بالفرصة نفسها، لا تحتاج لأن تكون نجمًا أو واحدًا من المشاهير لتحظى بمقعدك أمام أنس بوخش، يمكنك أن تبدأ الآن حوارك مع نفسك، بصراحة وصبر وتفهم. أنصت لصوت قلبك، لصوت الطفل في داخلك. تفهم أوجاعه ومخاوفه مهما بدت ساذجة وغير منطقية. اسمعه بلا أحكام ولا انتقادات. اربت عليه واحترم ألمه لتتمكن من احتوائه. يمكن أن تدون أسئلة بوخش البسيطة والصادقة والمباشرة جدًا في ورقة، وتبدأ رحلتك مع نفسك بالإجابة على هذه الأسئلة، لتعرف الآن وبكل سهولة كيف حالك بصراحة. 


نشر بموقع جريدة اليوم السابع في 2 مارس 2024 


Contact Me

Get in touch