إلى رفعت.. الرسالة 77

الوضع معقد للغاية يا رفعت وأشعر بحاجة ماسة للمساعدة، ولكنني أعرف أنه لا أحد يمكنه مساعدتي سوايّ. لا أحد يعرف بدقة ما أعرف عن نفسي، عن ماضيّ ووضعي الراهن ومشاعري ومخاوفي، وما أريده الآن أكثر من أي شيء آخر. أشعر وكأنني بحاجة لاستشارة نسختي الأربعينية بشأن ما ينبغي أن أفعله الآن كي لا أفسد عليها حياتها خلال السنوات المقبلة.
منذ أسابيع تطاردني رغبة ملحة في البكاء بلا سبب. أو على الأقل بلا سبب مباشر واضح يمكن أن أفكر به. ورغبة في الاختباء والتوقف مؤقتًا عن الحياة. أشعر أن كل شيء حولي يدور بسرعة لا تسمح لي بالفهم ولا الاستمتاع ولا حتى التنفس، وبالطبع لا توجد فرصة للتوقف لحظة لالتقاط أنفاسي.

أشعر أنني أجري منذ سنوات طويلة. في البداية كنت أظن أنني أجري لهدف واضح، ولكنني الآن لست متأكدة تمامًا أنه بهذا الوضوح. أو على الأقل أنه يستحق. قبل أسابيع قالت مدربة حياتية قابلتها صدفة إن الطريق في المنتصف دائمًا ما تتسم بالفوضى والضياع، وأننا كثيرًا ما نفقد في هذه المرحلة البوصلة ولا نعرف هل فعلاً نسعى لتحقيق حلمنا نفسه الذي بدأنا الرحلة لأجل الوصول إليه؟ أشعر أنها محقة ولكنني في الوقت نفسه لا أعرف ما العيب في أن يتغير حلمنا بمرور الوقت؟ ما كنت أحتاجه بشدة قبل سنوات وأسعى لتحقيقه كان يبدو منطقيًا جدًا، وكنت أحتاجه فعلاً، أو لنقل كانت تلك النسخة مني تحتاجه حقًا، أما ما أحتاجه الآن مختلف تمامًا.

كان السعي لتحقيق الحلم القديم ضروريًا لأصل لنفسي، ولأصل لحلمي الحالي؛ ولكنني لا أعرف هل السعي لتحقيق حلمي الآن سيوصلني لأي مكان؟ أم فقط سيعود بي عشرات الخطوات للخلف.

منذ فترة لاحظت أنه في بعض الأحيان يضعك المحيطون بك على خارطة لا تخصك. يجعلونك ترغب في أشياء لم تكن في أولوياتك فقط لأن هذا يحدث لجميع من هم "مثلك" وعدم الحصول على هذه الأشياء يجعلك بشكل ما متأخرًا عنهم. تدريجيًا تجد نفسك تشعر بالحاجة للحصول على هذه الأشياء فعلاً وتغضب لو أن هذا لم يحدث، على الرغم من أنك بالأساس لم تكن تريدها. شعرت بالدهشة حين وقعت في هذا الفخ، رغم وعيي التام به، ولكنني لم أملك المقاومة، ولا أعرف هل سأخرج منه أم لا.

0 comments:

Post a Comment