إلى رفعت.. الرسالة السادسة



كعادتي يا "رفعت"، هربت حين شعرت أن العلاقة بيننا تحولت إلى روتين، أكتب إليك لأنني يجب أن أكتب إليك وليس لأنني أريد الكتابة، كالعادة تكفيني مرة واحدة أتكاسل فيها عن شيء أعتبره إنجازًا لأهجره تمامًا.
رسالتي الأخيرة كانت في الواحد والعشرين من فبراير على ما أذكر، والآن أعود إليك تمامًا كما أتيتك أول مرة. مثقلة بالحكايات والكلام المكبل على أطراف اللسان/ الأصابع، يموت من شدة التدافع كلما حاولت أن أخرجه. كل شيء على ما هو عليه يا "رفعت"، منذ الواحد والعشرين من فبراير، ثلاثين يومًا مرت ولم أغير شيئًا ذا أهمية، لا زال مزاجي يفسدني ويتحكم فيَّ بطريقة مقلقة. لا زلت عاجزة حتى عن فهم نفسي، وعاجزة عن المبالاة بأي شيء. لا زالت توقعاتي تتحقق، ولا زالت الدنيا تشبه فيلمًا سخيفًا يتكرر يومًا بعد آخر.
المشكلة ليست فيها بالتأكيد، بل في زاوية رؤيتي لها، في الركن الذي أوهم نفسي بأنه أكثر الحلول أمانًا ولا أريد أن أغيره، ولا حتى لتجربة ما هو أفضل.

****
لاحظت الآن فقط يا "رفعت"، أنني أعود إليك كلما قررت أن أحسن إلى نفسي، أبدأ التجربة تلو الأخرى، مرة بالرياضة ومرة بالأكل الصحي.. وفي كل مرة لا يكتمل إحساني لنفسي إلا بك، بالحديث معي من خلالك. أنا أحب الكلام يا "رفعت"، للدرجة التي تجعلني أصمت لأنني أشعر أن الكلام يُمتهن، يخرج ممن لا يعنيه إلى من لا يسمعه.
أنا الآن يا "رفعت"، أحوج ما أكون للكلام، أقتنص الفرص النادرة للحديث بأمان مع أشخاص معدودين أثق تمامًا أن كلامي معهم لن يتحول إلى سكاكين في ظهري. في حاجة للكلام مع بعض الأشخاص/ المرايا الذين يعيدون ترتيبي من الداخل، تذكرني بمن أكون وما هي قدراتي الحقيقية، وفي أي مكان يجب أن أضع نفسي.
الكلام يا "رفعت"، وحده بإمكانه أن ينتشلني من شعوري بالجبن، والضآلة، وعدم الرغبة في الحياة.. الكلام وحده يجعلني أشعر بأني لا زلت حيّة، أنا منذ كففت عن الحديث عن رأيي، وأحلامي، وأفكاري، نسيتها يا "رفعت"! أصبحت مشوشة، أشك في أنني لم أعد أملك رأيًا ولا أحلامًا.
للمرة المليون أفيق عندما أقرأ أو يسوقني القدر لأشاهد فيلمًا، الكتب والأفلام تحديدًا تضعني في مأزق.. تجعلني أتبين الحياة التي أريدها، والواقع الذي أرفضه ولكن ليس من المفترض أن تقل لي أيضًا ماذا أفعل، وهذا هو المأزق، أنا من يجب أن يفعل، ويفكر في ما يفعل وسيفعل.
****
الأحلام تتواطأ ضدي يا "رفعت"، كل ليلة تغدر بي، تذكرني بما أريد أن أنسى، وتذكرني بالأسوأ "كل ما أتظاهر بأنه لم يعد يعنيني، لا يزال يعنيني حقًّا أكثر من اللازم".
 23 Mar. 2015

0 comments:

Post a Comment