إلى رفعت.. الرسالة الثالثة



أنا سعيدة لاكتفائي بك، أصبحت أجد من خلالك مهربًا جيدًا من الأوقات السخيفة في يومي، كلما حوصرت بالسخافات يهرب عقلي لا إراديًّا إلى رسائلك، أراجع شريط يومي وأفكر.. عن أي شيء سنتحدث الليلة؟ 

(مسحت للتوِّ عشرات السطور الفارغة التي لا تستحق أن أهدر فيها وقتك ولا أرهق بها عينيك يا عجوزي الطيب). 

الشيء المهم الذي ينبغي أن نتحدث عنه حقًّا هو أنني أخشى كثيرًا على رسائلنا من الروتينية يا "رفعت". في طريقي إلى المنزل كنتُ أفكر طويلًا كيف يمكنني المواظبة على روتينٍ واحد لمدة ثلاثين يومًا؟ أنا أحببت جدًّا التجربة التي شاهدتها في إحدى خطب "تيد" عن تجربة شيء جديد لمدة 30 يومًا، وأحتاج حقًّا لأن أفعل 4 طقوس لمدة ثلاثين يومًا، من بينها هذه الرسائل إليك! 

كيف أواظب على تدليل نفسي، وممارسة الرياضة، وتجربة بعض الوصفات النسائية التي تشعرني حقًّا بأنني أفعل شيئًا غير قتل نفسي، لمدة 30 يومًا؟ هل يمكنني أن أفعل ذلك حتى وأنا أشعر بالغضب وأريد أن آكل الحائط؟ هل يمكنني المواظبة على الحديث بينما تخنقني رغبة قاسية في البكاء؟ هل يمكنني الكتابة إليك يوم إجازتي؟ حين أهجر هذا الجهاز اللعين الذي يلتصق بأصابعي طوال ساعات استيقاظي على مدار الأسبوع؟ أنا مزاجية يا"رفعت"، لو لم تلاحظ ذلك. وأشعر بالتعب من ذلك أكثر من أي شخص آخر في حياتي. 

أشعر أنني يمكنني تقبل التهاون في أي من الطقوس الأربعة إلا الكتابة لك يا "رفعت"، لأن ما يخص روحي هو الأهم.. حديثي إليك، هو طريقة ملتوية للحديث إلى نفسي ولكن بحدة أقل.. مضت أكثر من 4 أعوام منذ آخر مرة تحدثت فيها مع نفسي بالصراحة القديمة، أذكر جيدًا شكل الصفحات الست اللاتي اكتسين بالحبر الأحمر، حين تركت القلم يتحرك وحده، كأنه لم تعد لي سيطرة على العلاقة بين ذهني وقلمي. 

من خلالك يا "رفعت"، أواجه نفسي من خلف ستار يحجب عني حدتها، لأنني في الوقت الحالي على الأقل، لن أحتمل مواجهة عاصفة كالقديمة. كمن ينزع الضمادات عن وجهه للمرة الأولى بعد حريق مرعب، وقبل أن يواجه ملامحه أمام المرآة للمرة الأولى، يحاول أن يتحسس وجهه في البداية ليمهد لنفسه حجم الكارثة.
19 Feb. 2015 

0 comments:

Post a Comment