إلى رفعت.. الرسالة السابعة

أشعر بالضياع يا "رفعت"، لم أتخيل يومًا أن الضياع يمكن أن يأتي بهذا الشكل.. دائمًا ما كانت الكلمة ترتبط في ذهني بالفراغ والفوضى، بغياب أي خيط يربطنا لأي شيء، ولم أتخيل أبدًا أنه يمكن أن أضيع وأنا مربوطة لساقية تدور وأدور معها، ولكنني أضيع في هذه الحدود الضيقة جدًّا والمسارات المحسوبة! أضيع مني يا "رفعت".

تفاصيلي أفلتت مني لدرجة مخيفة، تسربت من دون أن أشعر فلم أستوعب في الوقت المناسب لأنقذها، وما تبقى، ما تبقى مني يا "رفعت"، لا يزال يتسرب وأنا أعرف.. ولكنني لا أعرف يتسرب من أين.. ولا أعرف حين أحدد مكان الثقب هل سيمكنني إصلاحه في الوقت المناسب أم لا!
وحدها الكتابة يا "رفعت"، تعيد لي تفاصيلي، ترتبني وتجعلني أفهم من أنا.. ولهذه الأسباب أهرب منها!
حين قال "غسان"*: "لماذا لا تكتبين؟ أتخافين مني أم من نفسك أم من صدق حروفك؟ اكتبي!" نكأ أسوأ جروحي. لا أعرف إلى متى سأظل أخشى مواجهة نفسي، وأي شيء مرعب أخفيه داخلي حتى أنني أخشى مواجهته؟ متى سأفعلها وماذا سيحدث لي! لا أعرف.

* أتذكر الآن بشكل ملح المشهد الأخير من ذلك الفيلم الغامض "Enemy" حين دخل غرفة زوجته ليراها تحولت إلى عنكبوت أسود ضخم يملأ الغرفة، هذه الصورة هي كل ما يخطر ببالي الآن حين أفكر في ما أخفيه داخلي وأخشى مواجهته! *
الفيلم الذي لم أفهمه، جدد مخاوفي من "الغريب" الذي يختفي وراء كل منا حتى أولئك الذين نحبهم. الغريب الذي أبعد عن الجميع كي لا أراه.
أنا أخشى ذلك الغريب الذي يختفي وراء ظهر الشخص الوحيد الذي سأحب أن أعرفه! ويجب أن أفعل.
أنا حزينة يا "رفعت"، لأنني لا آتيك إلا بأكوام من الحزن والمخاوف والتعاسة، لا ألجأ إليك إلا حين أوشك على الغرق، ولكن هل تصدقني يا "رفعت"، أنا لا أضن عليك بلحظات سعادتي ولكنني لم أعد قادرة على الإحساس بالسعادة ولا الفرح ولا حتى الاستمتاع اللحظي بالشئون الصغيرة التي طالما عشقتها!
الحالة تسوء يا "رفعت".. وأنا خائفة.


(*) غسان كنفاني




20 April 2015

إرسال تعليق

0 تعليقات