إلى "رفعت".. الرسالة العاشرة


منذ ما يقرب من ثلاثة شهور وأنا عالقة أمام السؤال نفسه يا "رفعت"، أعجز عن إجابته أو تخطيه: "مين هي سارة؟"، أود حقًّا أن أعرف نفسي بعيدًا عن عملي، وعن هواياتي وعن الأشياء التي أحبها فلا أجد ما أقوله.
 هل نحن كذلك بالفعل؟ هل نحن عبارة عن مهنة وعائلة وهوايات وأشياء وأشخاص نحبهم؟ أعجز عن استيعاب هذا.  هذا المخلوق المزروع في الأرض منذ 25 عامًا هو ليس شيئًا في حد ذاته!
هو عبارة عن لوحة بازل بأجزاء متفرقة إذا غابت إحداها لا يكتمل؟ أجرب أن أعرف نفسي بعيدًا عن عملي، فأقول "أنا سارة، 25 عامًا، أحب القراءة والتدوين والقطط و..." أجد نفسي لا أتحدث عن "سارة" فعلًا ! أتحدث عن كل ما تحيط نفسها به ولكن لا أتحدث عني فعلًا.
أجد نفسي بعدها أفكر، ومن أنا فعلًا؟ أعرف منذ زمن أن لدي مشكلة في التعبير عن نفسي بالطريقة التي أريد الناس حقًّا أن يعرفوني بها، ولكنني أفكر ما هي الحقيقة؟

 هل الصورة التي أراها لنفسي من داخلي؟ أم الصورة التي يراها الناس لي؟ الأمر يبدو أكثر منطقية حين نتحدث عما يراه الناس، فهم يرونني من كل الزوايا بينما أنا أعجز حتى عن رؤية وجهي إلا بمساعدة مرآة.
أعرف منذ زمن أن الانطباع الذي أتركه للمرة الأولى يكون خاطئًا، وأن الصورة التي تتكون لدى الناس عني عندما يعرفونني بشكل سطحي خاطئة تمامًا، ولكنني أفكر مرة أخرى فأجد أن هذا هراء! والحقيقة هي أنني "أنا" فعلًا من يرونها بتصرفاتها والكلمات التي ترددها والانطباع الذي تتركه.
أعرف منذ زمن أيضًا أنني أخجل أن أتحدث عن نفسي بشكل جيد، أخجل من إطراء نفسي، بل أحيانًا أفضل المبادرة بكشف عيوبي قبل أن يتحدث عنها أحد أو حتى يكتشفها كي أشعر أن الأمر "بيدي لا بيد عمرو" ثم أجلس في النهاية أبكي لأنني أشعر أن الناس يبخسونني حقي، ولا يعرفون قيمتي الحقيقة (التي بالمناسبة لا أعرفها أنا من الأساس)!
أعرف منذ زمن أنه لكي يراك الناس جميلًا وواثقًا ولطيفًا ومحترمًا يجب أن تشعر إزاء نفسك بكل هذا في البداية، ولكنني أشعر أن هذا مستحيل! كيف أشعر بكل هذا تجاه نفسي وأنا أعرفها جيدًا! أتذكر محادثة "ماجي" معك أيها العجوز عن القمر الذي نراه جميلًا لأنه بعيد ولكن إذا اقتربنا منه نجده مليئًا بالحفر والتجاعيد كوجه مجدور.. هذا بالضبط ما يحدث معي، أنا أقرب من أن أراني جميلة! أقرب من أن أتوهم أنني قوية وعظيمة ولطيفة وإلى آخر هذا الهراء! أنا أرى كل الندوب بوضوح شديد ومزعج حتى أنني لم أعد أرى سواها!
23 July 2015

0 comments:

Post a Comment