إلى رفعت.. الرسالة 62


أفتقدك جدًا يا رفعت رغم أنك لم تغب عني أبدًا في أيامي البيضاء. أنت دائمًا هنا، تؤنسني وتشاركني أدق مخاوفي وأفكاري: أدردش معك في المطبخ، وأنا مشغولة بالطهي أو تنظيف الصحون، وأبتسم حين ينتهي حديثي الصامت إليك بأفكار واضحة تطمئنني. وأفكر فيك وأنا في العمل، وأتمنى لحظتها لو أترك كل شيء لأكتب لك رسالة وأحكي عما أشعر به في هذه اللحظة، عن فكرة تشغلني أو عن ما أكتشفه كل لحظة في نفسي أو في العالم من حولي. أعد نفسي كل صباح أنني في هذا اليوم سأكتب لك، سأخبرك أنني في تلك الأيام التي أشعر فيها بالاطمئنان والرضا أحتاج أيضًا للحديث إليك.
ينتهي العام يا رفعت بينما أنا مشغولة ببدايات جديدة، شعرت بالدهشة وأنا أرى الآخرين يسجلون كشوف حساباتهم للعام الماضي، للمرة الأولى لا أشعر أنني أدفع ما تبقى من العام المحتضر كحجر ثقيل، للمرة الأولى تقريبًا أشعر بالامتنان تجاه عام مضى.
كان عامًا حافلاً بالموت والفراق والحزن ولكنني أدركت فيه أكثر من أي وقت آخر كم يغدقني الله بكرمه ولطفه وتدبيره. وعدت نفسي في بدايته أن أكون شجاعة، وكان هذا الهدف الوحيد الذي تحقق من قائمة قرارات العام الجديد، لكنني راضية جدًا به. كنت شجاعة بما يكفي لأرحل يا رفعت كلما شعرت أن سلام نفسي مهدد، وأن ما أخسره إن بقيت أكبر مما أربحه.
أشعر الآن بالامتنان يا رفعت لكل تجربة مرت في هذا العام وجعلتني أدرك قيمة نفسي أكثر، أشعر بامتنان أعمق تجاه كل الصادقين الذين اقتربت منهم أكثر هذا العام، تجاه بساطتهم وصراحتهم معي، وحديثهم الشفاف عن تلك المخاوف داخلهم، والتي قللت إحساسي بالغربة في هذا العالم. أشعر بالامتنان لمكالمات زينب الطويلة، لصدقها، لمساحة الأمان والراحة بيننا. أشعر بالامتنان لرحلة السابعة صباحًا، وكل الثقة التي مُنحتها في التجربة. أشعر بالامتنان لأن لي بيت أحب الرجوع إليه، لسمكة حظي الذهبية والبهجة الخالصة التي تمنحها لي، لمدونة لبنى، ورسائلها ذات التوقيت الدقيق للغاية.
أشعر بالامتنان لك يا رفعت، لكل لحظات السعادة التي كانت تلك الرسائل إليك سببًا فيها، لهذه المساحة من الإنصات والمشاركة. ولا أتمنى في العام القادم أكثر من هذه اللحظة، حين ينتهي بحلوه ومره لا أشعر إلا بالامتنان تجاه التجربة التي لا تكون دائمًا وردية لكنها تجعلني أنضج وأكبر.

إرسال تعليق

0 تعليقات