إلى رفعت.. الرسالة (50)




لماذا لا يمكنني التلاشي يا رفعت دون أن أموت؟ أتحول إلى رماد لبعض الوقت، أو أستعير حيلة لعبة الطفولة أردد "كهرباء" وأتجمد مكاني لا أتحرك ولا يمكن لأحد لمسي حتى أقرر بنفسي في اللحظة المناسبة أن "أفك الكبس"! 
دائمًا تنفد بطاريتي في الوقت غير المناسب يارفعت؛ أتوقف عن الجري قبل سنتيمتر واحد من خط النهاية وأشعر أنني اكتفيت. بالأمس كنت أتحدث مع صديق عن هذا الخوف، فزاعتي طوال الوقت هي تلك الصورة للشخص الذي توقف عن نبش الحائط وأصابه التعب والإحباط واليأس بينما كان يفصله عن الكنز سنتيمتر واحد فقط. دائمًا أفكر في هذا السنتيمتر هل هو القادم؟ أم الذي يليه؟ أم الذي يلي ما يليه؟ قطعت عشرات الأمتار أملاً في أن يكون كل ما يفصلني عما أريده هو "مجرد سنتيمتر آخر".
بعد هذه المرحلة تجد فجأة أنك انتظرت أكثر من اللازم، انتظرت وقتًا أطول من أن تضيعه بسهولة في لحظة يأس فتقرر أن تبذل المزيد من الوقت لأنه "فات الكتير وما بقى إلا القليل" و"مش معقولة نضيع كل الصبر دا على الآخر".
ننسى أحيانًا أننا ينبغي أن نتوقف الآن لننقذ هذا "القليل" من الضياع على سراب، أو نتوقف لأننا قد نصل لما نريد ولكننا نخسر روحنا، أو حتى لأن ما نريده ليس أعظم من الثمن الذي ينبغي علينا سداده لنحصل عليه.
الآن يا رفعت أراجع كل هذه السيناريوهات ولا يمكنني التحرك خطوة نحو أحدهم وكأنني فقدت السيطرة على تلك التي تحمل اسمي وجسدي وتعيش حياتي، أكتفي فقط بمشاهدتها وتوجيه اللوم لها ومعرفة مواضع أخطائها وما كان ينبغي عليها أن تفعله دون أن أتدخل أبدًا لإنقاذها، وكأن ما يحدث الآن هو تلك اللحظات بعد الموت التي يصورونها في الأفلام، الروح تراقب الجسد عاجزة تمامًا عن تحريكه قيد أنملة.

0 comments:

Post a Comment