إلى رفعت.. الرسالة 47


"إحنا هنستخدم معالق الشوربة ونحفر نفق بره البلد.. ونهرب" تخترق العبارة من فيلم الكارتون أذني، لم أضحك كالعادة لأنني اكتشفت أن هذا ما أفعله يوميًا بشكل ما دون التفكير في جدوى المحاولة ولا متى أنتهي من حفر هذا النفق؛ إنما أستمر في الحفر لأن هذا ما يمنحني الطاقة لأعيش يومًا آخر وأنا أكرر لنفسي "الوضع مؤقت.. كل هذا سيمر". أحيانًا يملؤني اليقين بها يا رفعت وأحيانًا أتخيل نفسي بعد 50 عامًا في الوضع نفسه، أو وضع مشابه أو حتى أكثر سوءًا، أكرر العبارة نفسها و"ألصم" نفسي لأعيش يومًا آخر.
أفكر كثيرًا في الفرق بين التروي والمماطلة، القدرة على التحمل والجبن، وعشرات المعاني التي تختلط في ذهني فلا أعرف هل ما أظنه حكمة وتعقل ونضج هو مجرد خوف من المغامرة والإقدام على المجهول؟
يوصم الهرب دائمًا بأنه أحد أشكال الجبن وعدم القدرة على المواجهة أو فرار من تحمل المسؤولية، ولكن ألا يحتاج الهرب شجاعة كبيرة أيضًا؟ شجاعة التخلي عن كل هذه الأشياء التي احتملنا لأجلها حتى هذه اللحظة، وشجاعة في الإقدام على المجهول وجرعة ثالثة من الشجاعة للبدء من جديد ونحن محملين بكل هذه الخيبة. 
الهرب دائمًا مقامرة على المجهول ومحفوف بالمخاطر وأحيانًا أراه واحدًا من أوضح أشكال الرفض للواقع والتمرد عليه، وهو بشكل ما نوع من المواجهة، وربما لهذا يوصمونه دائمًا بالخسة، كخدعة!
منذ طفولتي لا يمكنني الهروب إلا بالنوم، حين أشعر بالضيق ألجأ لفراشي وأتخيل أن الغطاء فوقي يتحول إلى خيمة سحرية تنقلني لعالم آخر، وأحيانًا يتحول إلى مركبة فضاء، ومن هناك يمكنني أن أعيش العالم الذي أريده في الأحلام، وكلما استيقظت من النوم أجبرت نفسي على النوم مرة أخرى لأواصل الهرب.
أما في الأحلام فلم أتمكن من الهرب بنجاح أبدًا في أحدها، كلما كنت في ورطة / كابوس، أركض وألهث طوال الوقت في محاولة للبحث عن مخرج أو الإفلات من عصابة القتلة التي تطاردني،كنت أنجح في الاختباء أحيانًا ولكنني لم أنجح ولو مرة واحدة في الهرب. أظل دائمًا عالقة في ورطتي لا أرى مهربًا إلا في شكل خطة لا تدخل حيز التنفيذ أبدًا. 
والآن يا رفعت أنا عالقة في رأسي وأفكاري، "مطاردة من عصابة كاملة اسمها أنا" كما تقول "غادة خليفة"، ولا يمكنني الاختباء وليس لدي حتى خطة! 
****
أنا قطة فاشلة جدًا في السباحة.

إرسال تعليق

0 تعليقات