إلى رفعت.. الرسالة 37


قبل أيام حاولت أن أكتب هذه الرسالة يا رفعت، ولم أفلح! كنت أسألك على لسان دنقل: "من يوقف في رأسي الطواحين؟". هذه الأيام لا أنام جيدًا رغم أنني أنام طويلاً ولكن الأحلام مرعبة وحقيقية لدرجة مفزعة، ليست حتى من أحلام الفانتازيا المرعبة / المضحكة، ولكنها مقبضة جدًا وثقيلة. هذه الأيام كلها ثقيلة تشبه تلك الكوابيس! هي من نوعية الأيام التي تشعر أنها تدهسك لا تمر بك! وأنا أفتقد الخفة يا رفعت!
رأسي تدور بعشرات الأفكار حتى أنني مشتتة، ولكن الفكرة التي تطاردني بإلحاح في هذه اللحظة ودفعتني للكتابة لك هو ذلك الشعور مجددًا بالخوف من اتخاذ القرارات أو كراهية الاضطرار للاختيار.
كنت أفكر في ذلك الشعور بالراحة الذي يغمرني حين ألتقي شخصًا اتخذ واحدًا من تلك الخيارات المصيرية قبلي، فأرثى له وأشكر الله لأنني لازلت حرة، لم أتخذ خياري بعد! أفكر أيضًا في الشعور بالحصار الذي يغمرني لمجرد التفكير في أن أكون اتخذت خياري النهائي!
أفكر طويلاً في "فوبيا الاختيارات" التي أعانيها، ظننت لفترة السبب هو أن أحلامي التي تحققت بحذافيرها لم تكن سعيدة كقصص الأطفال. ولكنني الآن أعتقد أن السبب هو أنني أبدًا لا أعثر على ما يمكنني بكل أريحية أن أعتبره The ultimate choice ومستعدة تمامًا للدفاع عنه وأكون سعيدة بتحمل عواقبه وما قد يجلبه من تعاسة!
لست ساذجة. أنا لا أبحث عن الكمال بالطبع يا رفعت ولكنني أبحث في كل الاختيارات عن نواقص يمكنني احتمالها والتعامل معها، وأبحث عن خيارات لا ينقصها جزء مهم جدًا مما أبحث عنه! لا أعرف هل تفهمني أم لا ولكن الأمر أشبه بأن تشتري شوكولاتة بالمكسرات، بها جميع أنواع المكسرات ولكنك تشتريها بالذات من أجل حبة الفستق، وحين تشتريها تجد أن بها جميع أنواع المكسرات إلا الفستق! هل تفهم عن أي مقلب أتحدث؟
أنا أشعر بالخوف يارفعت من اللحظة التي أقرر فيها أنني فتاة كبيرة وعاقلة وتعرف أنها لن تأخذ من الدنيا كل ما تتمناه وتقرر أن ترضى بنصف الكوب الملئان ولكن بعد أن "أشرب" المقلب أكتشف أن كل ما يروي عطشي كان في الجزء المسكوب!
بمناسبة الخوف، في الأيام الأخيرة أصبح "فيسبوك" مصدر إزعاج كبير لي! أصبحت أفرغ من خلاله ما في جعبتي وأهرب لأن كل ما أقرأه من خلاله يصيبني بالفزع، حتى تلك النداءات "الخيرية" لأشخاص يجمعون آخرين من أجل مساعدة حالة إنسانية، أصبحت لا أرى الجانب الإيجابي وهو أن أحدًا ما رأى وأن أحدًا يهتم وأرى فقط العوز والحاجة والعجز وأشعر بالخوف!

إرسال تعليق

0 تعليقات