إلى رفعت.. الرسالة (35)


قبل أيام كنت بخير يارفعت. كانت الرؤية واضحة لدرجة أنني أردت أن أقفز فرحًا في الثالثة فجرًا لأن الغمة انقشعت وأصبحت أرى كل شيء بوضوح. شعرت بالرضا عن نفسي، عن النسخة التي أنا عليها الآن. تصالحت مع الندوب القديمة وشعرت بالكثير من الثقة. تشجعت للمرة الأولى منذ 2010 تقريبًا وأمسكت ورقة وقلم ووضعت قائمة واضحة بما أريد أن أفعله في الأيام المقبلة.

فجأة كل شيء ارتبك. لم تعد الرؤية واضحة. أشعر بالقهر يا رفعت. أفعل ما ينبغي كي أصل لتلك النقاط على الطريق ولكنني لا أصل أبدًا. أعرف أن خيوط اللعبة كلها ليست في يدي وأشعر بالعجز. عدت فجأة لموقع المتفرج وعاودني الخوف القديم من أن تتحقق أحلامي تلك. عاد الضباب مرة أخرى ولم أعد بخير!
أشعر أن هناك الكثير من الضجيج حولي. هناك عشرات النصائح المتناثرة والمتناقضة التي يرددها أصحابها بيقين تام وكأنهم يملكون مفاتيح الغيب. كأنهم شاهدوا هذا الفيلم من قبل ويعرفون جيدًا ماذا سيحدث. أريد أن أصرخ في الجميع أن اخرسوا كي أتمكن من التفكير للحظة واحدة في هدوء؛ ولكن لا يمكنني أن أغمض عيني / أختبئ من هذا الضجيج.
جربت عدة أيام أن أبتعد ولكنني أيضًا لم أجد الراحة. لدي قلق مستمر بأن هناك شيء ما يحدث وأن شيء ما مهم سيفوتني. أشعر أن الحل الوحيد ليهدأ هذا الجنون أن يتوقف العالم كله لثوان. أو يسير مثلاً بالتصوير البطيء فنجد ما يكفي من الوقت لنلمح التفاصيل لعلنا نفهم أي شيء، أو نجد ما يكفي من الوقت للتفكير بروية قبل أن يفوت الأوان. 



0 comments:

Post a Comment