إلى رفعت.. الرسالة 67

هل ينقذنا السفر يا رفعت من كل الطرق غير المكتملة والأحلام المبتورة؟ هل نحمل في الأرض الجديدة روحًا شابة وطاقة جديدة وقدرة أكبر على الاحتمال أم نحمل خيباتنا خلف ظهورنا في حقيبة السفر؟

أشعر أحيانًا أنني أشبه قاتل المئة، كل ما أحتاجه أن أرحل لأرضٍ جديدة أكون فيها حرة من ذلك الإطار الذي حبسني فيه الآخرون. لا أقابل من يتعجب من وجهي الجديد، لن يشككوا في أن أنجح في تغيير نفسي ولا ينتظرون بترقب أن أفشل بعد بضعة خطوات ليهزوا رأسهم بحكمة وملل "ألم نقل لك؟ لا أمل"، لا يتوقعون مني ردود فعلي المعتادة ولن يعاتبونني: ما الجديد هذه المرة لتعاملينا بما نستحق؟


وأحيانًا أخاف أن تتحقق تلك الأمنية، أن تتاح لي الفرصة الثانية التي تثبت لي أن العيب في لا في الآخرين، وأجد نفسي أكرر الاختيارات الخاطئة نفسها، وأتعامل مع العالم بالطريقة القديمة. وأخاف كثيرًا أن أكرر الهرب مرة بعد أخرى حتى تنتهي الأرض ولا أجد بقعة جديدة أرحل إليها بنسخة جديدة من روحي، ومحاولة جديدة لتفادي الأخطاء القديمة.

أطمئن نفسي بتذكيرها بشخصيتي التي أفاجأ بها في أي أرضٍ غريبة، حين أشعر أنني خفيفة بلا أي التزامات ولا واجبات، خفيفة لدرجة أنه بإمكاني أن أرد على كل المكالمات التي تردني دون خوف ولا تردد لأقول ببساطة لأصحابها "لن يمكنني أن أفعل شيئًا الآن. أنا على سفر".


أفكر أكثر فأكتشف أن الطريق هو أكثر ما أحبه في السفر، تلك اللحظات التي أسمح فيها لعقلي أن يهدأ أخيرًا دون ذرة شعور بالذنب. أعشق أن أكون داخل سيارة أجرة على طريق طويل، لا أملك أن أفعل شيئًا إلا الاستسلام للزمن والمسافات. الشعور المريح بأن كل شخص يقوم بدوره وأنا كل دوري أن أجلس في هدوء بينما العالم كله يدور من حولي.

0 comments:

Post a Comment