هيكل في الميزان ( من خلال كتاب الصحافة والثورة )

11
محمد حسنين هيكل موهبة صحفية لا غبار عليها، وهناك من اعتبره ظاهرة لن تتكرر في الصحافة المصرية. 
لا يختلف اثنان على ذكائه ولا أسلوبه المتميز في الصحافة... لكن من الخطأ أيضًا أن يعتبره البعض ملاكًا أو أسطورة لن ولم تتكرر.. بعيدًا عن موقفي الشخصي منه ومشاعري تجاهه، أحببت أن أضع هيكل في ميزان الصحفيين من خلال كتاب (الصحافة والثورة).. أن أراه بعيون زملائه الذين تعاملوا معه.. الذين أحبوه والذين كرهوه.. أملًا في الوصول إلى رؤية أكثر موضوعية وأكثر وضوحًا ودقة... علمًا بأن كل ما يلي سيكون رأي كل شخص أذكر اسمه، ذُكر على لسانه في كتاب "الصحافة والثورة" للكاتب رشاد كامل... وعلمًا بأني بدأت البحث منذ عامين وما زلت أواصل البحث عن هيكل ما له وما عليه.. لا أدري ما السبب لكنني أجد نفسي مدفوعة وبشدة للبحث في محاولة للوصول لحقيقة حيرتني طويلًا.. نعود لما قيل في كتاب (الصحافة والثورة).

عنه يقول موسى صبري:

"سبب اختلافي مع هيكل هو أنه كان يحجب الأخبار والمعلومات عن الصحف الأخرى لكي تنفرد بها الأهرام وحدها".

وعن قول هيكل في كتابه "بين الصحافة والسياسة" عن موضوع الإفراج عن مصطفى أمين، بأن السادات قال له: "ولماذا لا أجامل الأمريكان فيه؟ ومن الأفضل الإفراج عن مصطفى أمين ضمن هذه الصفقة حتى لا يتجاسر يومًا ويفتح فمه".

قال موسى صبري: "ما قاله هيكل في كتابه كذب، وما حدث بالضبط أنه في أوائل حكم السادات، انتهزت فرصة زيارتي له في استراحة القناطر وتحدثت معه في مسألة الإفراج عن مصطفى أمين وقال لي يومها بالحرف الواحد: "مصطفى أمين له وضع سياسي"، وبعد فترة أخبرته عن حالة مصطفى أمين الصحية فقال لي: "بالنسبة للحالات الإنسانية فأنا لا أتردد تجاهها ولا مانع أن يُنقل إلى المستشفى"، ونُقل بالفعل إلى مستشفى السجن وهذا لم يكن ما نريده لكن عندما تدهورت حالته الصحية أمر السادات بنقله إلى مستشفى القصر العيني.. بعد ذلك استغللنا -أنا ومجموعة كبيرة من رؤساء التحرير والمحررين- فرصة فرحة السادات بزفاف ابنته ودعوته لنا لحضور الفرح وفاتحناه في الموضوع بعد انصراف ضيوف الحفل.. واستعطفناه وطلبنا منه الإفراج عن مصطفى أمين وبالفعل استجاب السادات لإلحاحنا وإلحاح السيدة جيهان وأصدر على الفور قرار الإفراج عنه".

يضيف موسى صبري: "في بداية التحاق هيكل بأخبار اليوم أوفدوه إلى سوريا لتغطية مؤتمر (بلودان) والذي حضره عدد من الزعماء العرب، وأخذ هيكل يرسل بتحقيقاته من هناك على أنها أحاديث أُجريت معه، وفيما بعد اتضح أنها قيلت في الجلسة الافتتاحية ولم يخص أحدًا هيكل بها.. وبعد عودته أصر مصطفى أمين على فصله فتوسط كامل الشناوي وقال بطريقته الساخرة في تخفيف المصائب: "هيكل شاب.. ومعذور، بيدخل مكتبك يلاقي عندك رئيس الوزراء، يروح لعلي يلاقي عنده مكرم عبيد باشا، يجي عندي يلاقي النقراشي باشا، فهو نفسه يبقى حاجة كبيرة.. معلش بقى!!".

ولم يصفح مصطفى أمين إلا بعد تدخل علي أمين شخصيًا وهو الذي عينه نائب رئيس تحرير "آخر ساعة" بعدها بسنوات ثم رئيسًا للتحرير.. وكتب افتتاحية "آخر ساعة" عن هيكل.

وأذكر في مرة كان علي أمين خارج مصر، اجتمع كل محرري "آخر ساعة" بمصطفى أمين وكان هيكل وقتها نائب رئيس تحرير وقال المحررون: "إما هيكل وإما نحن وهذه استقالاتنا جاهزة"، قال لهم مصطفى: "انتوا تستنوا وهيكل يمشي"، وبعد أيام عاد علي أمين وعرف ما جرى في غيابه فجمع كل محرري "آخر ساعة" وقال لهم: "كلكم تمشوا من آخر ساعة وهيكل يبقى موجود".. هذا هو الفرق بين علي أمين ومصطفى أمين وكان جزاء الاثنين هو ما فعله هيكل بهما في كتابه "بين الصحافة والسياسة" ومن قبله ما فعله بالسادات في كتاب "خريف الغضب".. كان هذا جزاء من أحسن إلى هيكل ذات يوم.

أحمد حمروش:

"في عهد عبد الناصر كان هيكل الصحفي الأوحد وكان هذا نتيجة موهبة شخصية، ونتيجة أن هيكل صنع لحياته كصحفي "تخطيط كويس" ولأنه صحفي دؤوب ومهتم أن يطور الصحافة ويتضح هذا في الأهرام.. عبد الناصر: "هيكل هو الوحيد الذي فهمني وفهم ما يدور في عقلي قبل أن أترجم فكري إلى كلمات، إنه ببساطة يجلس في رأسي"".

د. محسن عبد الخالق:

"إن هيكل لم يكن إلا رجلًا محترمًا وغير مُسِفّ أو مُهاتر وكان أمينًا على ما يقوله عبد الناصر، بل إنه من أكثر الناس فهمًا لفكره، وكان يعرف حدوده ولم يتجاوز أبدًا أدب الحوار مع عبد الناصر كزعيم وكصديق وما يقال أنه كان الصحفي الأوحد والأول وأنه حجب الشمس عن الآخرين فهو كلام غير صحيح ولا أجد لهذه الاتهامات من سند إلا كونها مهاترات ومنافسات فعبد الناصر نفسه هو الذي اختار هيكل وكان مقتنعًا تمامًا به".

"هو محاور بارع في كتاباته، شيك، يستخدم الكلمة والجملة والعبارة بدهاء عميق، كتاباته وجبة تُشبع ولكن تترك القارئ بعدها للتساؤل من أقصى يمين الكلمة إلى أقصى يسارها.. فارس من فرسان الصحافة في مصر وفي قرنها العشرين كله".

د. يوسف إدريس:

"هيكل سريع الحركة، سريع الفهم، سريع الإجابة ومن الثانية الأولى تجد نفسك منجذبًا إلى ملامحه الدائمة التغير والانفعال المشحونة بكم وافر من الاطلاع وحب الاستطلاع.. وأعجبني أنه إذا أردت أن تتكلم يلمحك فيقطع عليك التهيؤ وترتيب الأفكار وأية مقدمات قد تفكر فيها ويقول لك SHOUT أي تكلم.. هيكل سياسي حتى النخاع، بس سياسي بظرف يعني.. لأن في ناس إذا أخرجتهم من السياسة يحصل لهم جنان وفزع أما هيكل أبدًا.. يعني ممكن تقول له رأيًا سياسيًا أو غير سياسي مخالفًا لرأيه 180 درجة وهو يشجعك على هذا وميزة هيكل أنه باستمرار يملك منطقًا متكاملًا".

حلمي سلام:

"لا أحد يختلف حول ذكاء هيكل الوقاد.. إن هيكل على ذكائه وعلى قدراته التي لا يصح أن يختلف عليها اثنان، يعتنق مبدأً لا يقبل الفصال ولعله مستعد لأن يقاتل حتى الموت دفاعًا عنه.. هذا المبدأ هو أن القمة لا يمكن أن تتسع إلا له وحده".

صلاح حافظ:

"عن واقعة نقله هو وعدد من الصحفيين إلى مؤسسات أخرى غير صحفية بطريقة مهينة، أنه ذهب ومعه سعد كامل إلى شعراوي جمعة وقال له الأخير: فتّحوا عينكم كويس لأن هذا الرجل -هيكل- لن يتورع أن يضع لكم قطعة مخدرات في أدراج مكاتبكم".

"من أسباب عزوف عبد الناصر عن الإدلاء بأحاديث للصحافة المصرية -ولا أريد أن يكون هذا اتهامًا- هو إصرار هيكل على أن يكون الصحفي الأوحد الذي ينفرد بالحديث مع عبد الناصر ويناقشه، فلو أن عبد الناصر مثلًا أدلى بحديث لـ"زيد" من الصحفيين لكان هذا إعلانًا أن "زيد" لا يقل أهمية عند عبد الناصر من "السيد هيكل"، ولا تنسَ أن هيكل كان رصيده الأساسي أنه المحاور الأساسي لعبد الناصر وأن مقاله الأسبوعي "بصراحة" إنما هو أفكار عبد الناصر، أو هكذا اعتقد الناس، وأعتقد أن هيكل قد لعب دورًا في أن يجعل عبد الناصر لا يتحدث إلى الصحافة المحلية، وإن كنت غير واثق من هذا الاتهام".

مواقف لم يعجبني فيها هيكل:

بعد وفاة عبد الناصر كتب يهاجمه هجومًا شديدًا رغم كل الولاء الذي كان يظهره له في حياته.

بعد وفاة السادات كتب كتابه خريف الغضب ليهاجم فيه السادات هجومًا شرسًا، والكل أجمع على أنه سقطة في حيادية هيكل في سرد التاريخ.

إذا كان هيكل واثقًا من صدق كلمته، كان يجب أن يقولها قبل وفاة أصحابها، على الأقل احترامًا لكلمته واحترامًا لنفسه في عيون الناس... وألا يظهر كشخص جبان يخشى من ذكر الحقائق.. ويتحمل تبعات قول الحق مهما كانت.

التصنيفات:

إرسال تعليق

11 تعليقات
* Please Don't Spam Here. All the Comments are Reviewed by Admin.
  1. عزيزي
    أتفق معك في كثير و أختلف في الكثير كذلك...
    بالطبع لا وجود للملائكة و لا للشياطين في قراءة التاريخ لكن التاريخ مليء بالبشر
    أتفق معك في أن هيكل قد وصل لمرحلة من التداخل مع عبد الناصر بما كحالة خاصة لا تتكرر لكننا لا نعلم أن هيكل هاجم عبد الناصر بعد موته إلا إذا كنت تقصد مقالته في الأهرام التي هاجم فيها من يصنعون صنماً اسمه عبد الناصر و يخلدونه
    الرجل أعلن خلافه مع السادات سنة 74 و ابتعد حفاظاً على ما يؤمن به بل و دافع عن عبد الناصر عندما اشتد وطء الهجوم على الرجل بعد موته في كتابه لمصر لا لعبد الناصر
    لا أعلم فيما أعلم أن أي مفكر محترم قد اختلف مع ما قاله هيكل في خريف الغضب فالرجل قد اعتقل في هذا الخريف كل من له علاقة بالفكر أو يمتلك نصف عقل
    شهادة موسى صبري مجروحة لسببين, أولهما أنه جاء إلى الأهرام خلفاً لهيكل و ثانيهما أنه كان رجل السادات الأبرز في تصفية كل الرموز اليسارية و القومية من مؤسسة الإعلام الرسمي للدولة.

    أخيراً تحياتي

    ردحذف
  2. ربما يكون مفيدا قرأءة روبرت فيسك في مقال الـ (لافاش كريه) في الاندبندت: "محمد حسنين هيكل: رجل الشرق الأوسط الحكيم"

    فيه كتاب اسمه "تفكيك هيكل" لكني اتقرفت لما بدأت قراءته و لم اتجاوز الصفحة الأولى (ربما لأني من المنتصرين لهيكل). عموما تنزيل الكتاب من هنا

    ردحذف
  3. هيكل من الشخصيات التى مازال الجدل حولها واسعا
    فله من المؤيدين قدر ما له من الاعداء
    ولكل حجته
    وفى النهاية هو بشر له ما له وعليه ماعليه

    تحياتى على الموضوع القيم

    ردحذف
  4. هيكل مع احترامى ليه كداب فى موضوع مصطفى امين راجعى مذكرات صلاح نصر واعتماد خورشيد هيكل كان بيكرهه مصطفى امين وساعد صلاح نصر فى انه يسجنه
    بتهمت التخابر لامريكا اذن الكلام اللى قاله عن لسان السادات كدب

    ردحذف
  5. في البداية ..
    اشكرك على المجهود الرائع ..
    انا واخد فكرة عامة عن هيكل انه كداب وبتاع مصلحته .. ما تعبتش نفسي كتير في البحث .. لكن كان دايما بيتأكد لي رأيي ده من خلال آراء ناس كتير .. منهم (احمد فؤاد نجم) .. لكن :::
    في النهاية الراجل ده صحفي قوي .. ورجل لخ دوره التاريخي (ايجابيا كان او سلبيا ) .. دي مشاعري ناحية هيكل !
    كمان اما بشوف له كتاب وامسكه في ايدي ..
    بحس اني ماسك قطعة تاريخ ملفقه !
    م الاخر ما بحبوش !

    ردحذف
  6. العزيز تامر : هيكل عمره ما حب عبد الناصر بدليل كتاب اعتماد خورشيد شاهدة على انحرافات صلاح نصر قالت فيه انه كان بيخطط مع على صبري وسامي شرف وشعراوي جمعة للسيطرة على الحكم هو كان بس بيقرب منه لأن دا بيحقق له سلطة وقوة ووجاهة
    الله اعلم باللي في القلوب لكن كل الشواهد بتقول كده

    بالنسبة لموسى صبري .. ما اعتقدش انه كونه يجي في الاهرام بعديه يخليه كارهه دا المفروض ان العكس هو اللى بيحصل لو في زوجتين لنفس الراجل الزوجة الاولى بتكره التانية وتحقد عليها مش العكس

    ردحذف
  7. مصطفى : عنجليزي دا يا مرسى ههههههه اسفة والله بس انا اتصدمت لما لقيته انجليزي كله بس انا بحب الانجليزى اوعدك اني ان شاء الله هقراه وهحاول اترجمه وانل الترجمة ع المدونة وبالنسبة للكتاب جاااااري التحميل نورتني

    ردحذف
  8. الأزهري : معاك حق فعلا في انه بشر وفي انه أثار جدل كبير ود اشيء يحسب له .. لكن اللى بيضايقني بجد اني كتير بحسه بيتعمد تشويه وتزييف الحقائق علشان تبقى لصالحه .. مفتقدة زيارتك من زمن يا ازهري

    ردحذف
  9. آبي بجد مش عارفة اقولك ايه انا قريت الكتاب بتاع اعتماد خورشيد من فترة ومن كتر ما انا مذهولة من اللي قريته فيه بسأل كل حد ليه في التاريخ والسياسة هل الكلام دا صح بجد ؟؟ وجامعة كل حاجة قالتها عن هيكل في فايل بس ما رضيتش استشهد بيه الا لما اتأكد الأول من صحة كلامها بس واضح انها محل ثقة

    ردحذف
  10. خالد سليم : انا اللى بشكرك على ذوقك العالي جداً يا خالد
    بصراحة بصراحة انت قولت اللي في نفسي من ناحية الراجل هههههههه بس انا ارضاءاً لضميري هواصل البحث منورني

    ردحذف
  11. في الحقيقة لا أود أن أدخل في جدل حول هيكل كشخص لأن الأشخاص لا وزن لهم إلا بوزن ما يحملونه من أفكار, ما أريد قوله سواءاً كان الشخص جيد أم سيئاً فنصيحتي للجميع أن يعرف من أين ينتقي معلوماته التي تكون رؤيته و تصوراته و لا أقصد شخصاً بالإساءة, لكننا لا يجوز لنا بأي حال أن نأخذ تاريخنا من اعتماد خورشيد و هي من هي من جهة, و من جهة أخرى فهي شخص كان على هامش الأحداث كحال كل من يلعب الأدوار الثانوية.
    صلاح نصر أحد رموز الفساد في عصره و كلنا نعرف كيف انتهى.
    جمال حماد تم إبعاده عن السلطة منذ 1955 و لم يكن أبداً جزءاً من صناعة القرار في مصر ليتحول بعد ذلك لمؤرخ لفترة الستينات.
    موسى صبري أحترمه كصحفي لكن الرجل لم يكن صاحب فكر وقاد على المستوى السياسي و قد ذكر الجل أن السادات أمره بالتخلص من الهيكليين في الأهرام و كان يقصد مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية الذي أنشأه هيكل و كان يعتقد السادات أنه يمثل فكر هيكل في المؤسسة العريقة.
    روبرت فسك, رجل لا غبار عليه و على قدراته الصحفية.
    مسلسل الملك فاروق حدوته حلوة لكنها لا تمثل الحقيقة
    فيلم صلاح الدين مليء بالمغالطات التاريخية

    أرجو أن أكون وضحت فكرتي, لا اعتراض عندي على نقد التاريخ و الأشخاص لكننا قبل أن نبحث عن الكتاب فلنبحث عن الكاتب و نعرف من هو.
    هيكل منحاز للفترة الناصرية حتى الآن و هو يعلن ذلك صراحة طوال الوقت و هو ما يجعل شهادته مجروحة في الأشخاص و تحليل جوانبهم النفسية لكنه كان شديد القرب من السلطة و هو ما يجعله كنز للمعلومات أكثر من غيره و هو الآن رجل شديد الخبرة و بعيد تماماً عن السلطة مما يجعل رأيه محل تقدير و يستدعي التأمل و التفكير.
    بمعنى آخر لو اعتماد خورشيد تحدثت عن الفترة الناصرية فلن استمع لها لأنها ليست في موقع من يعلم بل من يسمع و لو صلاح نصر حكى عن الصراعات داخل النظام الناصري الذي كان طرفاً فيها سأستمع جيدا و لو عاد بي الزمن للستينات لن أقرأ لهيكل لأنه كان طرفاً أصيلاً في السلطة.

    تحياتي

    ردحذف
إرسال تعليق

#buttons=( أقبل ! ) #days=(20)

يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !