كيان افتراضي

إهداء..

إلى سارة 2006
وسارة 2008
وسارة الأجمل 2009 - 2010
وسارة التي رحلت في 2011
وسارة التي أتمنى أن ترحل قريبًا.

***

كل تلك العبارات الغامضة، التي أتعمد ألا يفهمها سواي، أتركها خلفي كعلامات طريق: "في ذلك الوقت كنت هناك، كذلك".
ولكنني للأسف... أتقن التخفي، لدرجة أنها تصبح فيما بعد، غامضة حتى لي.
هذا الغرام الطفولي ببناء كيان افتراضي، هو محاولات لتجميع قطع "البازل"، والمكعبات المفرقة هنا وهناك، علّنا نفهم أنفسنا يومًا.
أو نحبها... أو نغيرها... المهم أن نجد صيغة ما للتعامل، أفضل مما نحن عليه... لأننا في الحقيقة، نجهل أنفسنا كثيرًا... وكما تعلم "الإنسان عدو ما يجهل".
لكننا، بعناد ومكابرة الأطفال أيضًا، لا نرضى أبدًا عن الصورة التي نكونها أخيرًا... فنغضب كالأطفال، ونبكي كثيرًا، ونحن نهدم ما بنيناه ونقسم أن هناك من "غش في اللعب".
ولكن... الصدمة الحقيقية، هي أنه لا أحد يلعب سوانا!

***

يطالع كل ثوانٍ، ملفه الشخصي على الموقع الاجتماعي الشهير، يراجع حروفه، دعاباته، صوره، تعليقاته، مرة بعد أخرى، وكأنه يتحسس ملامح وجهه أمام المرآة... ورغم ذلك، لم يفلح أبدًا في أن يفهم ذلك الشخص الذي يسكنه، ويردد آراءه، ويعيش باسمه، ويحلم له، ويحزن لأجله، ويفرح أحيانًا به!

***

حين يمتدحني أحد، ويخبرني كم أنا جميلة، وطيبة، ونقية، وصادقة... أشعر أنني ممثلة بارعة، وأنتظر تصفيقًا حارًا من الجمهور المتراص في ذلك الفراغ الأسود الذي يحتل المسافة بين "سارة التي يراها الناس"، و"سارة التي أشعر دائمًا أنها تختبئ وراء ظهري، تضحك بسخرية، وتفسد علي كل ما أشعر به، وهي تقول: "Bla... Bla... Bla...".  

***

أولئك الذين تحب نفسك لأنهم يحبونك، احذرهم جدًا، لأنهم، وحدهم، قادرون على جعلك تكرهها!  

***

هل تدرك إلى أي درجة نحن مساكين ومرضى نفسيون ومحرومون من الاهتمام؟ هل تدرك مدى سوء حالتنا حين نحكم على أنفسنا وفقًا لما يقوله الناس عنا ولنا؟
هل تدرك إلى أي درجة نحن معدومو الهوية والثقة بالنفس؟ إلى الدرجة التي تجعلنا نغير أنفسنا لأنهم ينصرفون من حولنا.
إلى الدرجة التي تجعلنا نتفقد تنبيهات المواقع الاجتماعية وغير الاجتماعية، كل دقيقة لنرى هل أحبوا ما فعلناه؟ هل أحبوا ما أظهرناه؟ ولا نسأل أنفسنا هل يحبوننا فعلًا لو ظهرنا كما نحن؟ لو كتبنا كل ما نفكر به دون مواربة ولا تهذيب ولا تجميل؟
نحن مرضى إلى الدرجة التي تجعلنا نعيد تقييم أنفسنا حين يقل عدد متابعينا، ونفرح حين يزيد.
نحن مساكين يا عزيزي... ربما لو نلنا ضمة، وأذنًا، وربتة على الكتف، في الماضي، في الوقت المناسب، لأصبحنا أفضل حالًا.
لو كنا وجدنا اليد التي تسند بنياننا، لا تدهسه، ولا تتركه يكبر مائلًا لأصبحنا الآن أفضل حالًا.
وربما لو كنا الآن أقوياء بما يكفي للتخلص من الكذب لأصبحنا أفضل بكثير.
التصنيفات:

#buttons=( أقبل ! ) #days=(20)

يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !