.... يا أيُها الفَرحُ. المُخْتَلَسْ!!*



لمسة واحدة  تجعلني أتقافز فرحاً، لمسة واحدة خلسة، دون أن يراني أحد من أهلي ولا تتوقعها هي. 


******

.... يا أيُها الفَرحُ. المُخْتَلَسْ !!


*****

لمسة واحدة لفراء هرة ضالة في الشوارع، مرت ببيتنا صُدفة. محاولة فاشلة، مُستَرقة لقيادة دراجة أبي التي هي أطول من قامتي بعدة سنتيمترات.
ثمرة توت صغيرة لا تُسمن ولا تغني من جوع، مُتَسخة، مُتربة.. لكنها عالية في فرع لا تطاله أي يد، مُختبئة بين الأوراق لا تراها إلا عين خبيرة ,, أو عين طفل نهمة للمغامرة.
نظرة واحدة إلى أوراق الكوتشينة التي تحاول أختي أن تخفيها عن عيني بأي طريقة كي لا " أغش " في اللعب.. نظرة لا تكفي لكي أحقق انتصاراً أو أرتب لعبي على أساسها ولكنها تُسعدني أكثر من سعادتي بالفوز إن حدث !
لحسة ملح لاذعة، لا أحب مذاقها لكني أتعلم حبها لتكون عادة غامضة أمارسها خلسة.
لمسة واحدة لأوراق أبي المهمة.. خطوة واحدة في الغرفة المظلمة التي ينهونني عن دخولها مراراً.
ضحكة واحدة على نكتة سخيفة من وراء ظهر المُعَلِم، قضمة صغيرة من الحلوى التي أعدتها أمي خصيصاً للضيوف.
ما أروع طفولتنا.. ما أجمل قدرتنا على اختلاس الفرح واختراعه بأي طريقة مهما كانت تافهة ولا معنى لها !

أفتقدك أيها الفرح المُختَلس.. أفتقدك


______________________________________
* يا أيها الفرح المختلس : تعبير مقتبس من قصيدة لأمل دنقل :)

0 comments:

Post a Comment